العلامة المجلسي
243
بحار الأنوار
واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين ، فتابعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، ثم رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بامامة أخيه موسى عليه السلام لما تبينوا ضعف دعواه ، وقوة أمر أبي الحسن ، ودلالة حقيقته ، وبراهين إمامته وأقام نفر يسير منهم على أمرهم ودانوا بامامة عبد الله ، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية ، وإنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بامامة عبد الله ، وكان أفطح الرجلين ويقال إنهم لقبوا بذلك لان داعيهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن أفطح ( 1 ) . وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد ، وروى عنه الناس الحديث والآثار ، وكان ابن كاسب ( 2 ) إذا حدث عنه يقول حدثني [ الثقة ] ( 3 ) الرضي إسحاق بن جعفر عليهما السلام وكان إسحاق يقول بامامة أخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام ، وروى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى عليه السلام . وكان محمد بن جعفر سخيا شجاعا ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، ويرى رأي الزيدية بالخروج بالسيف ، وروى عن زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسن أنها قالت : ما خرج من عندنا محمد يوما قط في ثوب فرجع حتى يكسوه ، وكان يذبح في كل يوم كبشا لأضيافه ، وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة ، واتبعته الزيدية الجارودية فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون ، فلما وصل إليه أكرمه المأمون ، وأدنى مجلسه منه ، ووصله وأحسن جائزته فكان مقيما معه بخراسان يركب إليه في مركب من بني عمه ، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيته ، وروي أن المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الذين خرجوا على المأمون في سنة المأتين ، فأمنهم وخرج التوقيع إليهم : لا تركبوا مع محمد بن جعفر ! واركبوا مع عبيد الله بن الحسين فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلها ، فخرج التوقيع : اركبوا مع من أحببتم
--> ( 1 ) الارشاد ص 304 . ( 2 ) لم نقف على ترجمته رغم الفحص والمراجعة عاجلا . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة من المصدر .